خليل الصفدي

285

أعيان العصر وأعوان النصر

تكون تحل المترجم ، فقلت له : اكتب لي شيئا منه ، فكتبه لي ، وأخذته من عنده ، وبت بعض ليلتي أفكر فيه ، وفتح اللّه عليّ بفكّه من غير شيخ ولا موقف فحللته ، وكتبت جواب ما كتبه لي ، وكتبت فيه : ( المتقارب ) سلكت المترجم في ليلة * ولولاك ما كنت ممّن سلك وما كان ليلي به داجيا * لأنّك شمس تضيء الحلك وكتب إليّ يوما ، وقد بلغه عني كلام لم أقله ، واستقالني من العتب فلم أقله : ( الوافر ) أعيذك من ضمير غير صاف * وأنت كما نراك أبو الصّفاء وغرس الدّين لا يذوي ثراه * فمحتاج لشمس الاستواء فكيف يرى بعادا عن سناها * ويعمل فكره طلب الخفاء أحاشي ذهنك الوقّاد يسطو * عليه ظلمة الخلّ المرائي وأن تصغي إلى الواشي ، وأنت ال * عليم بصدق ودّي وانتمائي فلا باللّه لا تسمع حديثا * ينمّقه الحواسد بافتراء فإنّي قد جعلتك في مماتي * خليلا أصطفيه وفي بقائي فكتبت أنا الجواب إليه : ( الوافر ) أيا شمس العلوم لمجتليها * ويا من فضله بادي السّناء ومن قد ظلّ منه الفضل فينا * ولولاه نبذنا بالعراء ألست إذ ادلهمّت مشكلات * جلاها بالتّروّي ، والذّكاء فما يخفى عليه مقال غشّ * لأنّ الغشّ يظهر في الصّفاء أعيذك أن تصدّق قول واش * وأن تمشي على غير استواء أتحسبني أفوه بغير شكر * لفضلك لا ، وخلّاق السّماء وبابك منذ كنت عرفت نفسي * عقدت عليه ألوية الولاء وما أهدى النّسيم إليك طيبا * وكان شذاه إلا من ثنائي وودّي أنت تعلمه يقينا * صحيح لا يكدّر بالجفاء فلا تسمع لما نقل الأعادي * وما قد نمّقوه من افتراء فأصلك طيّب حاشاه يجفو * خليلا دأبه رفع الدّعاء